في اليوم العالمي للتمريض، تحتفي المؤسسات الصحية حول العالم بالدور المحوري الذي يؤديه التمريض في تقديم رعاية آمنة وعالية الجودة. وفي مستشفى المملكة الجامعي، يُمثل هذا اليوم أيضاً فرصة لتسليط الضوء على جهودنا في بناء كوادر تمريضية ترتكز على الإنسانية والتميّز والمسؤولية المهنية والتطوير المستمر.
فالتمريض يُشكّل العمود الفقري لأي مؤسسة صحية، وفي مستشفى المملكة الجامعي، يجري العمل على بناء هذه المنظومة حتى قبل افتتاح أبوابنا واستقبال المرضى.
وينطلق هذا التوجه من نهج قائم على الكفاءات المهنية، يهدف إلى إعداد الكوادر التمريضية لضمان استدامة جودة الرعاية على المدى الطويل. ويُعد اعتماد نموذج المعرفة والمهارات والسلوكيات المهنية (Knowledge, Skills, and Attitudes Framework) أحد الركائز الأساسية في هذا الإطار، حيث يضمن تقييم أداء الكوادر التمريضية من خلال منظومة شاملة لا تقتصر على المهام السريرية فحسب، بل تمتد لتشمل الكفاءة المهنية والرعاية المتمحورة حول المريض.
فالمعرفة تشمل التفكير السريري والممارسة المبنية على الأدلة، والقدرة على توظيف أحدث الإرشادات الطبية في اتخاذ القرارات اليومية المتعلقة بالمرضى. وفي مستشفى المملكة الجامعي، يُتوقع من الكوادر التمريضية أن تستند إلى أساس علمي راسخ في كل تفاعل، لأن الرعاية الآمنة تبدأ بالمعرفة السليمة.
أما المهارات، فهي تُبنى وتُقيّم بشكل منهجي. فمن خلال برامج تدريب قائمة على المحاكاة وتقييمات دقيقة للكفاءات، يتم إعداد الكوادر التمريضية للتعامل بكفاءة مع مختلف البيئات السريرية منذ اليوم الأول للتشغيل.
تُسهم السلوكيات في تشكيل ثقافة العمل داخل المؤسسة. فالسلوك والتواصل الواضح والعمل الجماعي والممارسات الأخلاقية ليست مهارات ثانوية في مستشفى المملكة الجامعي، بل عناصر أساسية يتم ترسيخها ضمن بناء المنظومة التمريضية منذ البداية. فثقافة المسؤولية والرعاية المتمحورة حول المريض لا تتشكل مع الوقت، بل يجري تعزيزها منذ المراحل الأولى.
ولدعم هذا التوجه، نقوم في مستشفى المملكة الجامعي بتطوير نموذج متكامل للممارسة المهنية التمريضية، مدعوماً بأنظمة ومسارات مهنية واضحة وآليات لتقييم الكفاءات. ويستند هذا النموذج إلى معايير عالمية مع مراعاة خصوصية السياق الصحي المحلي والإقليمي، ويتم تطويره بالتعاون مع UCLA Health بما يُتيح للكوادر التمريضية فرصاً واضحة للتطور المهني مع الحفاظ على أفضل الممارسات العالمية.
ومن خلال ترسيخ مفهوم التطوير القائم على الكفاءات ضمن الممارسة التمريضية قبل بدء العمليات التشغيلية، يسعى مستشفى المملكة الجامعي إلى أن تكون الجودة وسلامة المرضى جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية منذ اليوم الأول. كما يدعم هذا النهج رؤية المستشفى نحو توفير بيئة ترتكز على أعلى معايير السلامة، وتقديم رعاية متسقة وعالية المستوى عبر مختلف التخصصات السريرية.
في يوم يحتفي بالتمريض حول العالم، يحتفي مستشفى المملكة الجامعي بالأطر التي تُبنى، والمعايير التي تُرسى، والكوادر التي تُعَدّ لقيادة هذه المسيرة.
كتابة:
اسامه طاقيه
مدير التمريض، مستشفى المملكة الجامعي